الخطابي البستي

108

معالم السنن

الطرفان والواسطة ، وقال أبو ثور لا يلزمه أكثر من ثمانية دراهم ويسقط الطرفان . وهو قول زفر . وهذا أغلب وجوه ما يذهب إليه أصحاب الشافعي . قال أبو داود : حدثنا محمد بن حاتم الجراجرائي نا ابن المبارك عن الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثنا الأشعث الصنعاني حدثنا أوس بن أوس الثقفي . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها . قوله غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين . وقال ألا تراه يقول في هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد ، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد . وقال بعضهم : قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لِمم وشعور ، وفي غسلها مؤونة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك . وإلى هذا ذهب مكحول . وقوله واغتسل معناه غسل سائرالجسد . وزعم بعضهم أن قوله غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره . قال ومن هذا قول العرب فحل غُسَلة إذا كان كثير الضراب . وقوله بكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها ، ومعنى وابتكر قدم في الوقت . وقال ابن الأنباري معنى بكر تصدق قبل خروجه . وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها .